الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

126

موسوعة التاريخ الإسلامي

مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ « 1 » فلمّا وقع الاختلاف كنّا نحن أولى باللّه وبالكتاب وبالنبيّ وبالحقّ ، فنحن الذين آمنوا وهم الذين كفروا ، وشاء اللّه قتالهم فقاتلناهم « 2 » . وتقدّم إليه آخر فقال : إني خرجت من أهلي مستبصرا في الحقّ الذي نحن عليه لا أشك في ضلالة هؤلاء القوم وأنهم على الباطل ، ولم أزل مستبصرا على ذلك حتّى كان صباح يومنا هذا فتقدم منادينا ونادى للصلاة فشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، فنادى مناديهم بمثل ذلك . ثمّ أقيمت الصلاة فصلينا صلاة واحدة وتلونا كتابا واحدا ودعونا دعوة واحدة ورسولنا واحد ، فأدركني الشك ! فقال عليه السّلام : هل لقيت عمّار بن ياسر ؟ قال : لا ، قال : فالقه وانظر ما يقول لك فاتّبعه . فذهب يستقري الصفوف حتّى انتهى إليه ضحى وقد استظل هو وأصحابه ببرد أحمر فقال : أيكم عمّار بن ياسر ؟ فقال عمار : هذا عمار ، قال : أبو اليقظان ؟ قال : نعم ، فذكر له ذلك . فقال له عمّار : هل تعرف صاحب هذه الراية السوداء المقابلتي ؟ إنّها راية عمرو بن العاص . أشهدت بدرا أو أحدا أو حنينا « 3 » أو شهدها من يخبرك عنها ؟ قال : لا . قال : فإن هؤلاء على مراكز رايات المشركين من الأحزاب ، ومراكزنا على مراكز رايات رسول اللّه يوم بدر ويوم أحد ويوم حنين ( كذا ) ، ولقد قاتلت هذه الراية مع رسول اللّه الثلاث مرات وهذه الرابعة وهي شرّهن وأفجرهن ! افترى دم عصفور حراما ؟ قال : بل حلال ! قال : فإنهم كذلك

--> ( 1 ) سورة البقرة : 253 . ( 2 ) وقعة صفين : 322 ، 323 . ( 3 ) كذا جاء ذكر حنين هنا ، وقد أسلم ابن العاص بعد الحديبية ، فلعلها زيادة من الرواة .